حسن ابراهيم حسن
607
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وكانت المدرسة في عصر الأيوبيين عبارة عن بناء متجه إلى القبلة وفي وسطه صحن كبير مربع ، وفي كل جانب من جوانبه الأربعة إيوان تعلوه قبه تحتها محراب ، ومن ثم لم تختلف هيئة المدارس في الجملة عن هذه المساجد ، لأن المدرسة كان يقصد بها أول الأمر دراسة الدين في كل شئ ، مما يدل على أن تصميم بناء المساجد قد أدخل عليه تطوير خاص بحيث أضحى عمارة مدرسية وليس عمارة خاصة بالمساجد كما كانت الحال من قبل « 1 » . ويحيط بالصحن من جوانبه الأربعة أروقة طويلة مقنطرة السقف كأنها أجنحة المسجد . وأما الجناح الشرقي وهو أطولها فيخصص إيوانه للصلاة ، وفيه المحراب والمنبر والميضأة وغيرها مما يحتاج إليه المصلون . وكانت الأروقة الأربعة تستقبل طلابها حسب المذهب : فأحدها للحنفية ، والثاني للشافعية ، والثالث للمالكية ، والرابع للحنابلة . وكان الطلبة والعلماء يبيتون في أروقتهم الخاصة حسب توزيع مذاهب السنة ، كما كانت هذه الأروقة تستعمل للدراسة والمكتبات وما إليها من شؤون الدراسة « 2 » . وكانت السلطة في مصر أثناء غياب صلاح الدين توضع في يد ابنه أو أخيه ، وكلاهما كان يرجع إلى رأى القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيسانى « 3 » . وبفضل تأثيرة بدأ الطلاب يفدون إلى مدارس مصر من أقصى بلاد فارس وتركستان وغيرهما ، واتصلوا بالعلماء الذين جاءوا من قرطبة وإشبيلية . ومن هؤلاء « ابن فرو » الذي استهوته حركة إحياء العلوم والثقافة في المشرق فجاء إلى مصر من أقصى بلاد الأندلس . ولما جلس هذا الفقيه في حلقة الدرس التف حوله جمهور من المستمعين ، فقربه إليه القاضي الفاضل ، وأنزله في داره وواراه التراب بعد موته في مقبرته الخاصة « 4 » . وقد بنى صلاح الدين مدرسة بالقرب من قبر الإمام الشافعي بالقرافة ، كا ؟ ؟ ؟ ى مدرسة الناصرية سنة 566 ه ( 1170 م ) بجوار جامع عمر لتدريس المذهب الشافعي الذي
--> ( 1 ) ماكس هيرتزبك : لمعة في تاريخ فن المعمار وسائر الفنون الصناعية المصرية ، تعريب على بهجت بك ص 36 - 37 . ( 2 ) لينبول : سيرة القاهرة ، ترجمة المؤلف ص 170 - 171 . ( 3 ) وقد تقلد ديوان الإنشاء في عهد الخليفة الحافظ الفاطمي ( 524 - 544 ه ) ، وقلده صلاح الدين قضاء القضاء ثم اتخذه وزيرا له . وله طريقة كتابية معروفة في الأدب تعرف بطريقة القاضي الفاضل وهي مقتبسة من طريقة ابن العميد التي تقوم على السجع والمحسنات البديعية . ( 4 ) المصدر نفسه ص 171 - 173 .